السيد كمال الحيدري

8

شرح كتاب المنطق

وهكذا . فهذه الأحكام وأمثالها ، أحكام جزئية بالقياس إلى الحكم الأوّل العامّ ، وفي نفسها أحكام كلّية مشهورة . ( مثال ثانٍ للموضع ) قولهم : ( إذا كان شيء موجوداً في وقت أو موضع أو حال أو موضوع ، فإنّه موجود مطلقاً ) وقولهم : ( وكلّ شيء بحسب عرض ممكن أو نافع أو جميل ، فهو مطلقاً ممكن أو نافع أو جميل ) فهذه القاعدة تسمّى موضعاً ، لأنّه تنشعب منها عدّة أحكام مشهورة . مثل أن يقال : ( إذا كذب الرجل مرّة فهو كاذب مطلقاً ) و ( إذا كان السياسي يذيع السرّ في بيته ، فهو مذيع للسرّ مطلقاً ) و ( إذا صبر الإنسان في حال الشدّة ، فهو صابر مطلقاً ) و ( إذا ملك الإنسان العقار ، فهو مالك مطلقاً ) ومثل أن يقال : ( إذا أمكن الطالب أن يجتهد في مسألة فقهية فالاجتهاد ممكن له مطلقاً ) و ( إذا كان الصدق نافعاً في الحال الاعتيادية فهو نافع مطلقاً ) و ( إذا أحسنت مجاملة العدو في حال اللقاء فهي حسنة مطلقاً . . . ) وهكذا تنشعب من ذلك الموضع كثير من أمثال هذه الأحكام المشهورة التي هي من جزئياته . وأكثر المواضع ليست مشهورة . وإنّما الشهرة لجزئياتها فقط . والسرّ في ذلك : 1 . إنّ تصوّر العامّ أبعد عن عقول العامّة من تصوّر الخاصّ ، فلابدّ أن تكون شهرة كلّ عامّ أقلَّ من شهرة ما هو أخصّ منه ؛ لأنّ صعوبة التصوّر تستدعي صعوبة التصديق . وهذه الصعوبة تمنع الشهرة ، وإن لم تمنعها فإنّها تقلّلها على الأقلّ . 2 . إنّ العامّ يكون في معرض النقض أكثر من الخاصّ ، لأنّ نقض الخاصّ يستدعي نقض العامّ ولا عكس . ولهذا يكون الاطّلاع على كذب العامّ أسهل وأسرع . ولأجل التوضيح نجرّب ذلك في الموضع الأوّل المذكور آنفاً :